الصويرة.. اختتام أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان
اختتمت أمس الأحد بالصويرة، أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، بعد ثلاثة أيام من النقاشات العلمية والمؤسساتية التي تمحورت حول رهانات الحفاظ على هذه الشجرة وتثمينها بشكل مستدام.
ونظم هذا المؤتمر، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تحت شعار “من غابات الأركان إلى زراعة الأركان.. شجرة الأركان، ركيزة الصمود المائي للأنظمة البيئية والمجالات الترابية والمجتمعات”، حيث فرض نفسه كمنصة مرجعية لتبادل الخبرات وتعزيز الابتكار في هذه السلسلة الاستراتيجية.
وعرفت هذه الدورة، التي نظمتها الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بشراكة مع المعهد الوطني للبحث الزراعي والوكالة الوطنية للمياه والغابات والفيدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان، مشاركة حوالي 500 مؤتمر، وتقديم أزيد من 130 مداخلة علمية همت الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية لشجرة الأركان.
وترأس حفل الاختتام وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حيث تميز بتوقيع عدة اتفاقيات شراكة تروم تعزيز البحث العلمي وتشجيع الابتكار ودعم التنمية المستدامة لسلسلة الأركان.
وفي هذا الإطار، وقعت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان اتفاقيات شراكة مع كل من المعهد الوطني للبحث الزراعي، والمعهد الإفريقي لتغذية النباتات، وشركة “مناجم”، همت بالخصوص تطوير برامج البحث التطبيقي، وتعزيز القدرات التقنية والعلمية، وتحسين الممارسات المرتبطة بزراعة الأركان، وكذا النهوض بحلول مبتكرة لفائدة استدامة وصمود منظومة الأركان.
كما تميز حفل الاختتام بتسليم جوائز “الباحثين الشباب” في فئة الماستر/بحث المهندس، والتي عادت على التوالي لكل من بشرى بوناصر (الجائزة الأولى)، ونهيلة منان (الجائزة الثانية)، وسعيدة داكير (الجائزة الثالثة).
وفي فئة أطروحة الدكتوراه، نال الجائزة الأولى محمد موافيق، متبوعا بأسامة بيسي (الجائزة الثانية) وعبد المعز الفقير (الجائزة الثالثة).
كما تم توزيع جوائز في إطار “دكتوراليات كرسي الإيسيسكو للأركان”، حيث فازت ليلى أمجلف بالجائزة الأولى، وأمينة برايمي بالجائزة الثانية، وبوجمعة فصيح بالجائزة الثالثة.
من جهة أخرى، قدمت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، التوصيات الرئيسية المنبثقة عن مختلف الجلسات العلمية، والتي تم تنظيمها حول أربعة محاور كبرى تهم التنوع البيولوجي وإيكولوجيا الأركان، وزراعة الأركان، وتثمين المنتجات المشتقة، وكذا الأبعاد السوسيو-اقتصادية المرتبطة بهذا النظام البيئي.
وفي هذا الصدد، شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من تدبير غابوي تقليدي إلى فلاحة عصرية حقيقية، عبر اعتماد أصناف مسجلة في الدليل الرسمي وتكثيرها بالاستنساخ لضمان الإنتاجية والجودة.
كما أبرزوا التقدم المحرز في مجالات التكنولوجيا الحيوية وعلم الجينوم، لاسيما بعد تسلسل جينوم شجرة الأركان من طرف المعهد الوطني للبحث الزراعي، والذي مكن من تحديد نحو 35 ألف موقع جيني، إلى جانب تحسين المسارات التقنية وجودة زيت الأركان.
وأكدوا أيضا، أهمية تثمين المنتجات الثانوية لشجرة الأركان لتعزيز مردودية السلسلة، مع دعم إدماج الفلاحين والنساء والشباب ضمن مقاربة شمولية للمنظومة الفلاحية البيئية.
كما دعوا إلى تعزيز الأنظمة الغابوية-الفلاحية، وتكثيف مبادرات من نوع “نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية”، واستثمار قدرات الأركان في عزل الكربون، مع مواصلة دعم البحث العلمي والابتكار، خاصة لفائدة الباحثين الشباب، قصد مواكبة التنمية المستدامة وصمود السلسلة.
ومن خلال هذه الدورة، أكد المؤتمر الدولي للأركان مكانته كملتقى عالمي مرجعي للبحث حول هذه الشجرة، ومنصة دولية للتبادل والتفكير والاستشراف، تواكب دينامية تطوير السلسلة في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”.
وفضلا عن تبادل المعارف العلمية، يساهم هذا الموعد الدوري في بلورة استراتيجيات التنمية المستدامة للسلسلة، تحقيقا للتوازن بين الابتكار التقني، والحفاظ على النظام البيئي، والتثمين السوسيو-اقتصادي لغابة الأركان.
و م ع