الإمارات تنسحب من “أوبك” في ضربة قوية لتحالف منتجي النفط
أعلنت الإمارات اليوم الثلاثاء انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في ظل أزمة طاقة لم يسبق لها مثيل أشعلتها حرب إيران وكشفت عن خلافات بين دول الخليج.
وقد يؤدي انسحاب الإمارات، العضو القديم في أوبك، لإحداث فوضى ويضعف المنظمة التي سعت دوما إلى إظهار جبهة موحدة رغم الخلافات الداخلية بخصوص مجموعة من القضايا، من الأمور الجيوسياسية إلى حصص الإنتاج.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي لرويترز إن القرار اتخذ بعد دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة المتعلقة بالطاقة.
وردا على سؤال عما إذا كانت الإمارات تشاورت مع السعودية، القائد الفعلي للمنظمة، قال إن بلاده لم تثر هذه المسألة مع أي دولة أخرى.
وأضاف الوزير “هذا قرار سياسي، اتُخذ بعد دراسة متأنية للسياسات الحالية والمستقبلية المتعلقة بمستوى الإنتاج”
ويجد أعضاء أوبك في منطقة الخليج صعوبة بالغة في شحن صادراتهم عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطة عمان كان يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن.
وقال المزروعي إن الخطوة، التي ستخرج الإمارات بموجبها أيضا من تحالف أوبك+، لن يكون لها تأثير كبير على السوق بسبب الوضع في المضيق.
* انتصار لترامب
يشكل خروج الإمارات من أوبك انتصارا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اتهم المنظمة في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018 “باستغلال بقية العالم” من خلال رفع أسعار النفط.
وربط ترامب أيضا الدعم العسكري الأمريكي لدول الخليج بأسعار النفط، وقال إنه بينما تدافع الولايات المتحدة عن أعضاء أوبك فإنهم “يستغلون ذلك بفرض أسعار نفط مرتفعة”.
وجاءت الخطوة بعد أن انتقدت الإمارات، وهي مركز تجاري ومالي إقليمي وأحد أهم حلفاء واشنطن، دولا عربية أخرى لعدم بذلها ما يكفي من جهود لحمايتها من الهجمات الإيرانية المتكررة خلال الحرب.
وانتقد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات رد فعل الدول العربية ودول الخليج على الهجمات الإيرانية خلال جلسة في ملتقى مؤثري الخليج أمس الاثنين.
وقال “صحيح أنه لوجستيا موقف دول مجلس التعاون دعمت بعضها… لكن من الناحية السياسية ومن الناحية العسكرية أعتقد أن الموقف كان الأضعف تاريخيا”.
وأضاف “أتوقع مثل هذا الموقف الضعيف من الجامعة العربية ولا أستغربه، لكني لا أتوقعه من مجلس التعاون وأستغربه”.
وأشار المزروعي إلى أن الإمارات عضو في أوبك وأوبك+ منذ فترة طويلة، لكنه قال إن العالم سيطلب المزيد من الطاقة، ملمحا إلى أن خطوة الانسحاب ستساعد في تلبية تلك الاحتياجات.
ويأتي انسحاب الإمارات في وقت تحوم فيه الطاقة الإنتاجية الفائضة العالمية عند مستويات منخفضة تاريخيا، مما يزيد من شح الإمدادات في سوق النفط.
ويسمح العمل خارج مجموعة المنتجين للإمارات بالاستفادة الكاملة من وضعها بصفتها موردا لبعض من أرخص براميل النفط وأقلها كربونا في العالم.
وفي نهاية المطاف، ترى الإمارات أن خروجها من التكتل يمثل أمرا إيجابيا تماما للمستهلكين والاقتصاد العالمي الأوسع نطاقا، إذ يضمن إمدادات طاقة أسرع في مواجهة الأزمات ويمكن التعويل عليها على نحو أكبر.
رويترز