أكاديمية جهة مراكش آسفي تعزز إجراءاتها الاستباقية للحد من الهدر المدرسي
ترأس مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، يوم الثلاثاء 7 يوليوز الجاري، بمقر الأكاديمية، لقاء تربويا خُصص لتقييم حصيلة التدابير الاستباقية الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، لاسيما خلال مرحلة الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي الإعدادي، وذلك في إطار تنزيل التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الحق في التمدرس وترسيخ مدرسة الإنصاف والجودة.
وشارك في هذا اللقاء رؤساء مصالح تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه التربوي، والمكلفون بملف التمدرس الاستدراكي بمختلف المديريات الإقليمية، إلى جانب الجمعيات الشريكة العاملة في مجال مواكبة الفتاة القروية خلال انتقالها من السلك الابتدائي إلى السلك الإعدادي.
وشكل الاجتماع، الذي أشرفت على تأطير أشغاله رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية بالأكاديمية، مناسبة لتقييم التدخلات المنجزة خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى يونيو، والوقوف على مؤشرات الأداء، مع تحيين برامج عمل الشركاء وتوجيهها نحو التدخلات ذات الأولوية، بما يضمن التحاق التلميذات والتلاميذ بالسنة الأولى من التعليم الإعدادي في ظروف تربوية واجتماعية ملائمة.
وأكد مدير الأكاديمية، خلال اللقاء، أن الحد من الهدر المدرسي لم يعد يقتصر على معالجة حالات الانقطاع بعد وقوعها، بل أصبح يعتمد على مقاربة استباقية تنطلق قبل نهاية الموسم الدراسي، وتستمر خلال العطلة الصيفية، وتتواصل مع بداية الموسم الدراسي الجديد، بهدف ضمان انتقال آمن وفعلي للتلميذات والتلاميذ، خاصة المنحدرين من الوسط القروي والفئات الهشة.

وفي هذا السياق، تم تقديم الآلية الجهوية للتدخل الاستباقي، التي تعتمد على التشخيص المبكر للحالات المعرضة لخطر الانقطاع عن الدراسة، بالاستناد إلى معطيات منظومة “مسار” ولوحات القيادة، من أجل تحديد التلاميذ الأكثر عرضة للهدر المدرسي وتصنيف احتياجاتهم، سواء تعلق الأمر بالنقل المدرسي، أو الإيواء، أو الدعم الاجتماعي، أو المواكبة التربوية، أو صعوبات التعلم، أو الهشاشة الاجتماعية.
وأوضح اللقاء أن هذه الآلية ترتكز على ثلاث مراحل أساسية، تبدأ مع نهاية السنة الدراسية عبر إعداد لوائح التلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع وتنظيم لقاءات تواصلية مع أسرهم، ثم خلال العطلة الصيفية من خلال تتبع الحالات، واستكمال التسجيلات، وتعبئة مختلف الشركاء، وتنظيم أنشطة المدرسة الصيفية والمخيمات الصيفية وبرامج المواكبة التربوية، قبل الانتقال إلى مرحلة الدخول المدرسي التي يتم خلالها التحقق من الالتحاق الفعلي للتلاميذ منذ الأسبوع الأول، والتدخل السريع لمعالجة حالات الغياب أو عدم الالتحاق.
وشدد المشاركون على أن نجاح هذه المقاربة يقتضي تكامل أدوار مختلف المتدخلين، حيث تتولى المؤسسات الابتدائية رصد الحالات المعرضة للانقطاع والتواصل مع الأسر وإحالة المعطيات إلى المؤسسات الإعدادية وخلايا اليقظة، فيما تضطلع المؤسسات الإعدادية بتتبع التسجيل والالتحاق الفعلي ومواكبة التلاميذ خلال الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي، بينما تتولى خلايا اليقظة الإقليمية تنسيق مختلف التدخلات وتعبئة الشركاء، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومصالح النقل والإيواء وجمعيات الآباء.

كما أكد اللقاء على أهمية اعتماد التتبع الفردي لكل حالة، وتحيين المعطيات بشكل مستمر، وتوثيق مختلف التدخلات، بما يكرس الانتقال من منطق معالجة الانقطاع بعد وقوعه إلى منطق الوقاية والتدخل المبكر.
وأبرزت المناقشات أن مرحلة الانتقال من السنة السادسة ابتدائي إلى السنة الأولى إعدادي تعد من أكثر المراحل حساسية في المسار الدراسي، بالنظر إلى ارتفاع نسب عدم الالتحاق والانقطاع خلالها، وهو ما يستدعي تعبئة استثنائية لضمان تكافؤ الفرص، خاصة لفائدة الفتاة القروية والتلاميذ المنحدرين من المناطق النائية.
وفي ختام اللقاء، أعلنت الأكاديمية عن إعطاء الانطلاقة لبرنامج المخيمات الصيفية المندرج ضمن برنامج مواكبة الفتاة القروية، باعتباره إحدى الآليات الداعمة لاستمرار التمدرس، إلى جانب تعزيز برامج المواكبة التربوية والاجتماعية خلال العطلة الصيفية، في إطار التحضير المبكر للدخول المدرسي المقبل والحد من مخاطر الهدر المدرسي.