أبحاث أثرية جديدة تكشف استمرارية التواجد البشري بالصويرة منذ آلاف السنين
كشفت أبحاث أركيولوجية حديثة، أشرف عليها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بشراكة مع جامعات مغربية وأمريكية وفرنسية، عن معطيات علمية جديدة تسلط الضوء على تاريخ التواجد البشري بمنطقة الصويرة، مؤكدة استمراريته منذ العصر الحجري القديم الأوسط.
وأبرزت النتائج الأولية للحفريات المنجزة بموقع جرف الحمام بمنطقة بير كوات نواحي الصويرة، وجود طبقات أثرية تعود إلى فترات زمنية تتراوح بين 182 ألف و95 ألف سنة، وأخرى بين 153 ألف و84 ألف سنة، ما يعكس عمق الاستيطان البشري بالمنطقة عبر مراحل تاريخية متعاقبة.
وفي هذا السياق، أوضح مدير المعهد، عبد الجليل بوزوكار، أن هذه الاكتشافات مكنت من إعداد خريطة أثرية جديدة تُظهر تتابعا طبقيا واضحا من الأحدث إلى الأقدم، مؤكدا أن أنشطة الإنسان القديم بالمنطقة لم تكن معزولة، بل ارتبطت بمحيط جغرافي أوسع.
وأضاف أن هذه النتائج تمثل إضافة نوعية للبحث الأثري بالمغرب، إذ تتجاوز المعطيات السابقة المستندة أساسا إلى موقع مغارة بيزمون، وتؤكد أن منطقة الصويرة كانت فضاءً لنشاط بشري متواصل وتفاعل دائم مع البيئة.
من جانبها، أكدت زهور بورقان، إطار تقني بمختبر التأريخ بالمعهد، أن هذه المعطيات تعزز فهم مسار الاستيطان البشري بالمغرب، وتندرج ضمن سلسلة من الاكتشافات العلمية التي توثق لتاريخ الإنسان القديم، مشيرة إلى أن الموقع يشكل حلقة مهمة ضمن الخريطة الأثرية الوطنية.
وأوضحت أن تحديد هذه التأريخات اعتمد على دراسة الترسبات الكلسية، ما أتاح الوصول إلى نتائج دقيقة حول الفترات الزمنية المرتبطة بالموقع، ويساهم في توسيع المعرفة بتاريخ شمال إفريقيا خلال عصور ما قبل التاريخ.
وقد شارك في هذه الأبحاث فريق علمي دولي يضم باحثين من المغرب والولايات المتحدة وفرنسا، تحت إشراف جامعات دولية، في إطار تعاون أكاديمي يروم تعميق دراسة تاريخ الإنسان القديم بالمنطقة.
وتتواصل الحفريات والأبحاث الميدانية بالموقع، في انتظار استكمال التحاليل المخبرية ونشر النتائج النهائية، التي يُرتقب أن تكشف عن معطيات إضافية حول أنماط عيش الإنسان القديم وبقايا حيوانات منقرضة بالمنطقة.