“الميت المتكلم” ذاق الجحيم مرتين وقضى تحت التعذيب.. دمشق تنعي الناشط مازن حمادة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد فتح “أبواب جحيم نظام الأسد” حسب تعبير السوريين، أخرجت زنزانات المعتقلات السورية ما بقى طي الكتمان لأكثر من خمسين عاماً، وضجت وسائل الإعلام العالمية وصفحات التواصل الاجتماعي بأصناف التعذيب التي ذاقها المعتقلون. ومن بينهم قصة مازن حمادة التي أبكت ملايين القراء وشيعه السوريون يوم الخميس.. خرج من سجن صيدنايا ليعود إليه بعد فترة قصيرة قضاها لاجئاً في هولندا، تحدث في منفاه ولأول مرة بشكل نوعي لوسائل الإعلام والجهات الحقوقية عن قصص الرعب التي يعيشها المعتقل السياسي في مسالخ الأسد.

اشتهر حمادة بمعارضته الشرسة للنظام السوري، وهو ابن مدينة الزور الواقعة شرق البلاد، وكان يعمل في شركة نفط أجنبية قبل اعتقاله.

انخرط حمادة في صفوف الثورة السورية منذ انطلاق شراراتها الأولى عام 2011، ونشط خلال التظاهرات التي “أسقطت نظام الأسد” بتصوير وتوثيق انتهاكات عناصر الأمن السوري بحق المتظاهرين، ليقوم الأمن السوري باعتقاله عدة مرات وفي أماكن مختلفة منها فرع المخابرات الجوية.

وبعد 3 سنوات من الاعتقال والتعذيب والتنكيل، اختار حمادة الخروج من سوريا وطلب اللجوء في هولندا. وفي منفاه لم يهدأ لحمادة بال إذ نشط في نقل معاناة السوريين وخاصة المعتقلين، وأدلى بشهادته عن ظروف الاعتقال وألوان التعذيب التي يذيقها النظام السوري السابق لمعارضيه، وتحدث لوسائل إعلام أجنبية وفي منظمات حقوقية وكذلك في أفلام وثائقية ومؤتمرات عن المعتقلين، كما كان مساهما في إجراءات دولية لمحاكمة نظام الأسد.

وبعد تقديم شهادته الشهيرة التي ألهبت مواقع التواصل الاجتماعي أمام التلفزيون الهولندي، أطلق الناشطون على حمادة لقب “الميت المتكلم” نظراً إلى ملامحه الحزينة والعميقة والآثار النفسية والجسدية الظاهرة عليه بعد خروجه من “مسالخ الأسد”.

وخلال مقابلته، قال حمادة أنه أبى الاعتراف على اسماء رفاقه في المظاهرات ورفض كل التهم التي كان النظام يحاول إلحاقها به، وأصر على أن السلاح الوحيد الذي حمله ضد النظام هو “كاميرا التوثيق”.

وعند سؤال حمادة خلال المقابلة عن شعوره إزاء جلاديه، اتسعت حدقتا حمادة وشخصت عيناه، وقفزت الدموع من عينيه.. وبعد فترة صمت غص بسببها من كان يحاوره، قال حمادة إن “لن أسامح بحقي وسوف أسوقهم إلى المحكمة وآخذ حقي بالقانون ولو كان الثمن حياتي… سوف أجرهم إلى القضاء…”.

وفي قرار مفاجئ وفي ظروف غامضة، عاد حمادة طوعياً إلى سورية في العام 2020 ليتم اعتقاله مباشرة لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي لصالح فرع المخابرات الجوية التي أحالته لاحقاً، كم يتم التداول، إلى سجن صيدنايا، واختفى أثره منذ ذلك الحين.

وتبقى عودة حمادة إلى سورية سراً لم تستطع حتى عائلته حمادة اكتشافه، فبينما يتم تداول رواية مفادها حصول حمادة على تطمينات من النظام بالعودة للقاء أهله، تفيد أخرى بأن حمادة تعرض للابتزاز والتهديد باحتجاز عائلته واغتصاب نسائها إن لم يقدم على تسليم نفسه في سورية، بينما أشار البعض إلى أن حمادة عانى ولفترة طويلة من اكتئاب حاد كان واضحاً عليه في كل لقاء أو ظهور له، مما دفعه إلى اتخاذ هذا القرار الخطير.

وعقب إسقاط نظام بشار الأسد ومحاولة كسر قيود المعتقلين، تعرفت عائلة حمادة على جثة ابنهم يظهر عليها آثار التعذيب الوحشي بشكلي جلي، ملقاة بين عشرات الجثث في مستشفى حرستا في ريف دمشق، يوم الاثنين 9/12، تعود لمعتقلين من سجن صيدنايا، بحسب ناشطين.

وبحسب العائلة فقد تمت تصفية حمادة إلى جانب عدد من رفاقه في وقت ليس ببعيد أي في الأيام القليلة الماضية، ليطوي حمادة بذلك صفحة عذاباته وآهاته التي رصدتها الكاميرات على ملامحه أثناء الإدلاء بشهادته.

شيع السوريون، يوم الخميس 12/12، جسد حمادة المنهك من مشفى المجتهد في حي الميدان الدمشقي، ملفوفاً بعلم الاستقلال “الثورة” التي قضى من أجلها، وكان من المفترض أن يبلغ حمادة الآن 47 عاماً، قضى أقتم فصول حياته في أقبية التعذيب، دون أن يحقق أمنيته الأخيرة برؤية “سورية حرة” و”اقتياد المجرمين إلى العدالة لأخذ القصاص”، على حد تعبيره.

إعداد: مونت كارلو الدولية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.