إدخال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي السجن لقضاء عقوبة مدتها خمس سنوات

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ فرنسا الحديث، دخل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، صباح اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، إلى سجن لاسانتيه بالعاصمة باريس، لقضاء عقوبة بالسجن مدتها خمس سنوات، بعدما تمت إدانته في قضية تتعلق بتمويل غير مشروع لحملته الانتخابية من النظام الليبي بقيادة معمر القذافي.

ويُعد ساركوزي أول رئيس سابق لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي يتم إيداعه السجن فعليا، في وقت اقتصرت فيه حالات مماثلة عالميا على رؤساء من دول مثل البرازيل (لولا دا سيلفا) وجنوب أفريقيا (جاكوب زوما).

شهد محيط سجن لاسانتيه لحظة وصول الرئيس السابق، البالغ من العمر 70 عاما، تفاعلا من السجناء الذين هتفوا من نوافذ زنازينهم: “مرحبا ساركوزي!”، فيما كان أنصاره يحتشدون أمام مقر إقامته السابق غرب باريس مرددين “أفرجوا عن نيكولا”، خلال لحظة مغادرته المنزل رفقة زوجته كارلا بروني.

– خلفيات الحكم

تعود وقائع القضية إلى العام 2005، حين كان ساركوزي وزيرا للداخلية، حيث سمح، حسب الحكم، لأقرب معاونيه، كلود غيان وبريس أورتوفو، بالتواصل مع مسؤولين ليبيين من بينهم عبد الله السنوسي، مدير الاستخبارات الليبية آنذاك، من أجل الحصول على تمويل لحملته الرئاسية سنة 2007.

ورغم أن المحكمة أشارت إلى عدم وجود أدلة مؤكدة على تلقي التمويل فعليا، إلا أن التحقيقات كشفت عن “تحركات مالية” من ليبيا نحو فرنسا بهدف دعم الحملة، وهو ما اعتبرته المحكمة كافيا لإدانة ساركوزي بـ”التآمر الجنائي”.

في سابقة قانونية لافتة، أمرت المحكمة بإيداعه السجن مباشرة بعد صدور الحكم في 25 شتنبر، دون انتظار مآل الطعن بالاستئناف، معتبرة أن “خطورة الوقائع” تستدعي التنفيذ الفوري، مع منحه مهلة وجيزة لترتيب أوضاعه.

ظروف السجن وطلب الإفراج

تم إيداع الرئيس الأسبق في نظام الحبس الانفرادي، حيث يُسمح له بنزهة يومية قصيرة، ويُمنع من الاختلاط مع باقي السجناء عبر إجراءات تعرف بـ”الحجب”، كما يمكنه الوصول إلى مرافق السجن مثل القاعة الرياضية والمكتبة، تحت مراقبة مشددة.

محامو ساركوزي أعلنوا، بعد إدخاله السجن، أنه تقدّم بطلب للإفراج المؤقت في انتظار نظر محكمة الاستئناف في طعنه، وهي مطالبة بالبت فيه خلال أجل أقصاه شهران، وإن كانت التقديرات تشير إلى إمكانية البت فيه قبل ذلك.

دعم سياسي من معسكره

ورغم الإدانة، لا يزال ساركوزي يتمتع بدعم قوي من معسكر اليمين الفرنسي، حيث يُنظر إليه كشخصية مرجعية تُستشار بشكل منتظم من طرف قيادات الحزب. كما زاره مؤخرا الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، معتبرا الزيارة “إنسانية وطبيعية”.

من جهته، أعرب وزير الداخلية جيرالد دارمانان، المقرب من ساركوزي، عن قلقه من “الجوانب الأمنية” المرتبطة بسجنه، وأكد نيته زيارته في محبسه.

وتبقى هذه القضية، بكل تفاصيلها القانونية والسياسية، واحدة من أكثر اللحظات حساسية وإثارة للجدل في تاريخ الجمهورية الفرنسية الحديثة، وقد يكون لمآلها تأثير بالغ على المشهد السياسي الفرنسي في السنوات القادمة.

وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.