حقوقيون: مراكش تحولت إلى “مقبرة للمشاريع” بفعل الفساد ونهب المال العام
عبّر فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن استنكاره لما وصفه باختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي، خصوصا في ما يتعلق بالصفقات العمومية المرتبطة بقطاعات التهيئة الحضرية والنقل العمومي والنظافة، معتبرا أن المدينة تحولت إلى “مقبرة للمشاريع” نتيجة ما أسماه الفساد البنيوي ونهب المال العام.
وأوضح الفرع في بلاغ شديد اللهجة توصلت الجريدة بنسخة منه، أن الأرقام المرتبطة ببعض صفقات التهيئة الحضرية تكشف عن فجوة كبيرة بين حجم الاستثمارات والنتائج الميدانية، حيث بلغت قيمة عدد من المشاريع عشرات الملايين من الدراهم، من بينها صفقات قاربت 68,9 مليون درهم وأخرى تجاوزت 97,6 مليون درهم، إضافة إلى صفقات تقنية مكملة بملايين الدراهم، فضلا عن مشاريع تهم محاور طرقية رئيسية بشارعي علال الفاسي ومولاي عبد الله بمبالغ تناهز 79,7 و81 مليون درهم على التوالي، ما يرفع الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع إلى أكثر من 224 مليون درهم، دون أن تنعكس، بحسب البلاغ، على أرض الواقع بالشكل المطلوب، حيث ما تزال الأشغال تعرف تعثرا واختلالات تؤثر على جودة البنية التحتية وتعرقل حركة السير.
وسجلت الجمعية أن مشروع تهيئة ساحة جامع الفنا، الذي رُصدت له ميزانية تناهز 115 مليون درهم، أظهر بدوره هشاشة واضحة خلال التساقطات المطرية الأخيرة، حيث تحولت أجزاء منه إلى برك مائية، وهو ما اعتبرته دليلا على ضعف جودة الإنجاز وغياب الصرامة في المراقبة، مما يطرح تساؤلات حول طرق صرف المال العام ومدى احترام المعايير التقنية المعتمدة.
وفي ما يخص قطاع النقل العمومي، أشار البلاغ إلى أن المشروع الذي ساهمت فيه الدولة والجماعات الترابية، ورغم الإعلان عن جاهزية نسبة مهمة من أسطول الحافلات قبل تظاهرات قارية مرتقبة، ورصد ميزانيات مهمة لتأهيل البنيات المرتبطة به، ما يزال يعاني من اختلالات بنيوية، من قبيل الاكتظاظ وضعف العرض وغياب خدمات تستجيب لاحتياجات فئات واسعة من المواطنين، خاصة الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى تعثر مشروع الحافلات الكهربائية الذي كان يُفترض أن يعزز البعد البيئي للمدينة.
أما في قطاع النظافة، فرغم اعتماد عقود تدبير مفوض بمبالغ مالية كبيرة، سجلت الجمعية استمرار مظاهر تراكم النفايات وانتشار النقاط السوداء في عدد من الأحياء، إلى جانب ضعف المراقبة والحكامة، مما يؤثر على جودة العيش ويضر بصورة المدينة كوجهة سياحية.
وأكد البلاغ أن التساقطات المطرية والعواصف الرعدية التي شهدتها مراكش مؤخرا كشفت بشكل جلي هشاشة هذه البنيات التحتية، رغم الأموال الطائلة التي رُصدت لها، وأسفرت عن أضرار مادية وبشرية، وهو ما اعتبرته الجمعية دليلا على اختلالات عميقة في تدبير المشاريع العمومية.
واعتبرت الجمعية أن هذه الأوضاع تمثل خرقا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية والدستور المغربي، خاصة ما يتعلق بالحق في بيئة سليمة وخدمات عمومية ذات جودة، إضافة إلى تعارضها مع مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيق قضائي ومالي شفاف لتحديد المسؤوليات في تعثر هذه المشاريع، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، مع ضرورة تغريم الشركات التي أخلّت بالتزاماتها التعاقدية، واعتماد معايير صارمة تضمن جودة الإنجاز واحترام الآجال.
كما دعت إلى إشراك المجتمع المدني في تتبع الصفقات العمومية، وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة، ووضع حد لمظاهر الفساد والزبونية في تدبير الشأن المحلي، مع التأكيد على ضرورة ضمان حقوق المواطنين في النقل اللائق، والبيئة النظيفة، والبنيات التحتية الآمنة.
وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه تعميق الفوارق الاجتماعية والإضرار بحقوق الفئات الهشة، داعية إلى تعبئة جماعية من أجل فرض احترام الحقوق الأساسية وضمان تدبير شفاف وعادل للمال العام.