ابن جرير: مشروع مغربي – هندي لصيانة الطائرات الحربية يعزز الصناعة الدفاعية الوطنية
يتجه المغرب إلى تعزيز تعاونه الصناعي والدفاعي مع الهند من خلال مشروع مشترك مرتقب يهم تجميع وصيانة وتحديث الطائرات المقاتلة داخل التراب الوطني، في إطار شراكة بين القوات المسلحة الملكية وشركة “Hindustan Aeronautics Limited” الهندية، وفق ما أفاد به مصدر مطلع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يرتقب أن يتم إنشاء هذا المشروع بالقرب من القاعدة الجوية العسكرية بابن جرير، في موقع استراتيجي من شأنه دعم البنية الجوية والعسكرية للمملكة، وتسهيل عمليات الصيانة والتحديث التقني، خاصة بالنسبة لطائرات “F-16”، إلى جانب تعزيز نقل التكنولوجيا وتقوية القدرات الصناعية الدفاعية الوطنية.
وأشار المصدر إلى أن المشروع لا يزال في طور الإعداد، على أن تنطلق أشغاله الأولية خلال سنة 2027، فيما يُرتقب دخوله حيز التشغيل الكامل في أفق سنة 2028. كما يتضمن برامج موازية لتكوين مهندسين وتقنيين مغاربة، بهدف تأهيل كفاءات وطنية قادرة على مواكبة هذا النوع من الصناعات المتقدمة.
ومن المنتظر أن يشكل هذا الورش الصناعي إضافة نوعية للمنظومة الدفاعية بالمغرب، من خلال تقليص الاعتماد على الخارج في مجالات الصيانة والتحديث، وفتح آفاق جديدة نحو تطوير صناعة دفاعية محلية أكثر استقلالية، مع إمكانية التوجه مستقبلاً نحو التصدير.
ويأتي هذا المشروع في سياق تعزيز التعاون الدفاعي بين المغرب والهند، حيث سبق أن تم إطلاق مصنع تابع لشركة “تاتا” بمدينة برشيد لإنتاج المركبات المدرعة ذات العجلات (WhAP 8×8)، في أول استثمار دفاعي هندي من نوعه خارج الهند، ما يعكس تطور الشراكة بين البلدين في هذا المجال.
كما تفيد معطيات متقاطعة بأن الهند تسعى إلى توسيع حضورها الدفاعي في القارة الإفريقية عبر بوابة المغرب، من خلال تطوير مجالات التعاون لتشمل الأمن السيبراني ومكافحة التهديدات الإرهابية، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري وفتح آفاق جديدة للتعاون المؤسساتي.
ويُنظر إلى هذا المشروع كجزء من استراتيجية مغربية أوسع تهدف إلى بناء صناعة دفاعية وطنية قائمة على نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية، في إطار تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على تجارب رائدة، خصوصاً التجربة الهندية في الصناعات العسكرية.
وبذلك، يبرز موقع بنجرير كأحد الأقطاب الواعدة في مجال الصناعات الدفاعية بالمغرب، بما يعزز توجه المملكة نحو تحقيق استقلالية تدريجية في هذا القطاع الحيوي.