قضية أملاك الدولة.. رفض رفع المراقبة القضائية بحق الرئيس السابق لقسم التعمير بولاية مراكش
قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة 24 أبريل 2026، تأجيل محاكمة عدد من المنتخبين والمسؤولين المتابعين في ملف يتعلق باختلالات في تدبير أملاك الدولة، إلى غاية 8 ماي المقبل، لمنح مهلة للدفاع.
وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “الخبر المغاربي”، فقد رفضت هيئة المحكمة طلب رفع إجراءات المراقبة القضائية واسترجاع جواز السفر الذي تقدم به المتهم رشيد لهنا، الرئيس السابق لقسم التعمير بولاية جهة مراكش-آسفي، مع تأجيل البت في الصائر.
وكان قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الإستئناف بمراكش، الأستاذ عبد الرحيم بلكحل، سطّر المتابعات بحق المتهمين بعد أن أنهى تحقيقاته معهم، ثم أحال الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف للإطلاع وإبداء الرأي قبل إحالة المتهمين على غرفة جرائم الأموال لبدء محاكمتهم من أجل المنسوب إليه.
وتضيف ذات المصادر، أن قاضي التحقيق حرّر ملتمسا للنيابة العامة من أجل عقل ممتلكات المتهمين، كما أصدر مذكرة بحث في حق المدير الجهوي السابق للمديرية الجهوية لأملاك الدولة بجهة مراكش آسفي، بسبب تواريه عن الأنظار وتعذر الوصول إلى عنوان مسكنه بعد احالته على التقاعد.
ويشار إلى أن قاضي التحقيق الأستاذ يوسف الزيتوني (المحال على التقاعد)، كان قد باشر التحقيق التفصيلي مع المتهمين يوم الإثنين 6 ماي 2024، حيث استمع في أول جلسة لأربعة منتخبين ويتعلق الأمر بكل من محمد العربي بلقايد، يونس بنسليمان، عبد العزيز البنين ومولاي اسماعيل المغاري.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش، قرر يوم الجمعة خامس أبريل 2025، إحالة عشرة متهمين في قضية أملاك الدولة على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، بعد متابعتهم في حالة سراح، ملتمسا منه اجراء تحقيق في مواجهتهم، واغلاق الحدود في وجههم وسحب جوازات سفرهم، فيما تمت إحالة والي جهة مراكش آسفي المعزول عبد الفتاح لبجيوي على المجلس الأعلى للسلطة القضائية للتحقيق معه نظرا للإمتياز القضائي (والي سابق).
ويتابع في هذه القضية إضافة إلى والي جهة مراكش آسفي المعزول عبد الفتاح لبجيوي (أحيل ملفه على محكمة النقض للإمتياز القضائي)، عمدة مراكش السابق محمد العربي بلقايد، ومولاي ارديس العمري العلوي المدير الاقليمي السابق للأملاك المخزنية، وعبد الرحيم بوعلالة المدير الجهوي للأملاك المخزنية، وابراهيم خير الدين المدير الجهوي السابق لمركز الإستثمار، وخالد وية المدير السابق للوكالة الحضرية، ورشيد لهنا الرئيس السابق لقسم التعمير بولاية جهة مراكش آسفي، حيث وجهت لهم جنايتي “تبديد أموال موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته والمساهمة في تزوير محررات رسمية”.
كما تمت متابعة مولاي اسماعيل لمغاري الرئيس السابق لمقاطعة سيدي يوسف بن علي والذي عين مؤخرا نائبا لعمدة مراكش من أجل “تلقى فائدة عقد”، في حين توبع يونس بنسليمان نائب العمدة السابق وهو (برلماني باسم التجمع الوطني للأحرار عن دائرة مراكش سيدي يوسف بن علي ونائب رئيس جهة مراكش آسفي) من أجل جنايات “تبديد أموال موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته وتلقي فائدة في عقد واستعمال محرر رسمي مزور”، فيما توبع عبد العزيز البنين البرلماني السابق وعضو المجلس الجماعي لمراكش وعضو مجلس جهة مراكش آسفي، بجنايتي “المشاركة في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته واستعمال محرر رسمي مزور”، و وجهت لعبد الحميد المتعلق بالله (مسير مجموعة شركات خاصة بيونس بنسليمان)، جنايات “المشاركة في تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته واستعمال محرر رسمي مزور، و المشاركة في تلقي فائدة في عقد”.
ويُشار إلى أن هذا الملف، المعروف إعلاميا بفضيحة “الاستيلاء على العشرات من الهكتارات من أراضي أملاك الدولة”، تفجّر على خلفية شكاية وُجّهت إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 19 فبراير 2018، طالبت بفتح بحث قضائي بشأن تفويت مساحات واسعة من أراضي الدولة لفائدة منتخبين ومضاربين، في إطار ما كان يُعرف بلجنة الاستثناءات التي كان يرأسها الوالي المعزول عبد الفتاح لبجيوي، وذلك بأثمان وُصفت بالزهيدة.
وأضافت المعطيات أن هذه العمليات قُدّمت في ظاهرها كتشجيع للاستثمار، قبل أن تثير شبهات حول استغلالها في المضاربة العقارية، خصوصا وأن بعض هذه الأراضي كانت مخصصة لمشاريع ضمن البرنامج الملكي “مراكش.. الحاضرة المتجددة”، قبل أن تتحول بقدرة قادر إلى مشاريع خاصة، مما يُشتبه في كون ذلك أفضى إلى تحقيق مكاسب غير مشروعة لفائدة بعض المستفيدين.