مراكش: 144 ترخيصا عمرانيا ورخص فوق أملاك الدولة.. حيثيات عزل أربعة أعضاء بتسلطانت

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كشفت الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش تفاصيل الأسباب التي دفعت إلى عزل أربعة أعضاء من المجلس الجماعي لتسلطانت، بينهم الرئيسة السابقة للمجلس ونائبان للرئيس، وذلك بناء على الطلب الذي تقدم به والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، استنادا إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

واعتمدت المحكمة في أحكامها على التقرير النهائي رقم 2026/163 المنجز من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، والذي رصد مجموعة من الاختلالات والخروقات التي اعتبرتها المحكمة جسيمة وتمس بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي.

– زينب شالة.. 144 ترخيصا عمرانيا ضمن أبرز مبررات العزل

أكدت المحكمة، بعد تمحيصها لمضامين التقرير والردود المقدمة من المعنية بالأمر، أن زينب شالة ارتكبت خلال الولاية الانتدابية الحالية (2021-2026) مجموعة من المخالفات المرتبطة أساسا بقطاع التعمير والتدبير الإداري والمالي للجماعة.

ومن أبرز ما سجلته المفتشية العامة، وفق منطوق الحكم، منح ما لا يقل عن 144 إذنا بإحداث تجزئات عقارية ومجموعات سكنية رغم غياب الشبكات الرئيسية للتطهير السائل والماء الصالح للشرب، في مخالفة لمقتضيات تصميم التهيئة الجاري به العمل، إضافة إلى الترخيص بإقامة مشاريع سكنية في مناطق غير مجهزة بالماء اعتمادا على حلول بديلة كحفر الآبار دون التأكد من جودة المياه وصلاحيتها للاستهلاك.

كما رصد التقرير تسليم أذونات لإحداث تجزئات ومشاريع سكنية دون المصادقة المسبقة على الملفات التقنية، والترخيص بمشاريع داخل مناطق مخصصة للفيلات دون احترام النسب القانونية الخاصة بالمساحات الخضراء والفضاءات المشتركة، فضلا عن السماح بتجاوز معاملات شغل واستغلال الأرض المنصوص عليها في وثائق التعمير.

وسجلت المحكمة أيضا منح تراخيص لإحداث إقامات سكنية مغلقة بمناطق لا يسمح تصميم التهيئة بإقامتها فيها، وتغيير تخصيص بنايات وإقامات سكنية إلى مؤسسات سياحية داخل مناطق مخصصة للسكن، بالإضافة إلى الترخيص بمشاريع عقارية كبرى اعتبرتها المحكمة غير مطابقة للمقتضيات التنظيمية المعمول بها.

وفي الجانب المتعلق بالبناء غير القانوني، وقفت المفتشية على تسليم عدد من رخص الإصلاح والتسوية لفائدة بنايات ومنشآت شيدت فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، استنادا إلى عقود تنازل أو بيع وصفت بغير القانونية، إلى جانب منح رخص للربط بالكهرباء ولمزاولة أنشطة اقتصادية داخل بنايات غير قانونية.

كما سجل التقرير إصدار شهادات إدارية تتعلق بإثبات الملكية ومعطيات عقارية خارج الاختصاصات المخولة لرئيس المجلس، فضلا عن منح عشرات الرخص لمزاولة أنشطة اقتصادية غير منظمة لفائدة محلات مشيدة بشكل غير قانوني فوق أملاك الدولة.

وعلى المستوى المالي والجبائي، انتقدت المفتشية عدم القيام بالإحصاء السنوي للعقارات الخاضعة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية خلال سنوات متتالية، والاقتصار على استخلاص هذا الرسم في حالات محددة مرتبطة بطلبات التراخيص أو شهادات الإبراء الضريبي، فضلا عن إعفاءات ضريبية اعتبرت غير مبررة، من بينها إعفاء شركة عقارية من أداء رسوم بلغت قيمتها نحو 3.8 ملايين درهم.

كما وقفت المحكمة عند منح تجهيزات ومعدات ومواد مختلفة لفائدة عدد من الجمعيات التي كان يسيرها أو يشرف عليها أعضاء منتخبون بالمجلس الجماعي، معتبرة أن ذلك يدخل ضمن الاختلالات التي سجلها تقرير المفتشية.

واعتبرت المحكمة أن هذه الخروقات ثابتة بموجب تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية، الذي يتمتع، بحسب الاجتهاد القضائي المستقر، بقوة إثبات رسمية لا يمكن الطعن فيها إلا عن طريق مسطرة الزور، مشيرة إلى أن زينب شالة لم تتمكن من تفنيد ما ورد فيه أو تقديم أدلة تنفي مسؤوليتها عن الأفعال المنسوبة إليها.

وخلص الحكم إلى أن الأفعال المرتكبة تشكل مخالفة للقانون وإخلالا بواجب احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لتدبير المرافق العمومية، كما ترتب عنها مساس بمصالح الجماعة والإضرار بأخلاقيات المرفق العمومي، وهو ما يندرج ضمن الحالات الموجبة للعزل المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.

يشار إلى أن زينب شالة، المنتخبة باسم حزب الأصالة والمعاصرة، كانت قد قدمت استقالتها من رئاسة مجلس جماعة تسلطانت يوم 22 أبريل 2025، بعد أشهر من التوترات والأزمات التي عرفها المجلس الجماعي، قبل أن يصدر الحكم القضائي القاضي بعزلها نهائيا من عضوية المجلس مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.

ورأت المحكمة أن المعنية بالأمر لم تتمكن من دحض الوقائع الواردة في تقرير المفتشية أو تقديم ما ينفي مسؤوليتها عنها، معتبرة أن الأفعال المرتكبة تشكل إخلالا بواجب احترام القانون وتضر بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي.

– تراخيص اقتصادية فوق أملاك الدولة.. هكذا برّرت المحكمة عزل النائبة الخامسة

بررت المحكمة قرار عزل لبنى محب الله، النائبة الخامسة لرئيس المجلس الجماعي لتسلطانت، بكون المعنية بالأمر ارتكبت خلال الولاية الانتدابية الحالية، خاصة خلال سنتي 2022 و2023، عددا من المخالفات التي تبرر تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي.

ومن أبرز الخروقات التي استند إليها الحكم، تسليم أكثر من 11 رخصة لمزاولة أنشطة اقتصادية غير منظمة لفائدة محلات تجارية شيدت بشكل غير قانوني فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، اعتمادا على عقود تنازل أو بيع وصفت بغير القانونية.

كما سجل التقرير منح رخصة لاستغلال مطحنة صناعية بتاريخ 8 نونبر 2022 داخل بناية غير مرخصة مشيدة فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة، دون الإدلاء بشهادة التصنيف أو وصل التصريح بالوجود الصادر عن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، رغم أن المشروع سبق أن أثار تعرضات خلال مسطرة بحث المنافع والمضار بسبب الضجيج والغبار وقربه من مطحنة أخرى.

ورصدت المفتشية أيضا تسليم سبع رخص لمزاولة نشاط بيع النباتات والزهور، وهو نشاط يخضع فقط لمسطرة التصريح، في حين أن النشاط الحقيقي الممارس كان يتمثل في استغلال مشاتل، وهو ما يستوجب إجراءات وترخيصات مختلفة.

وفي السياق ذاته، وقفت المحكمة على منح أكثر من ثلاث رخص لاحتلال الملك العام الجماعي لأغراض تجارية ومهنية أو عبر تثبيت لوحات إشهارية فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، مع استخلاص الرسوم المترتبة عن هذا الاحتلال دون سند قانوني، في وقت لم تتم فيه تسوية الوضعية القانونية للعقارات المعنية.

واعتبرت المحكمة أن هذه الممارسات تشكل خرقا للمقتضيات القانونية المؤطرة لحماية أملاك الدولة والجماعات الترابية، والتي تمنع ترتيب أي حقوق على هذه الأملاك أو استغلالها خارج المساطر القانونية المحددة، سواء عبر الترخيص بالاحتلال المؤقت بالنسبة للملك العام أو الكراء بالنسبة للملك الخاص.

ومن بين المخالفات التي استند إليها الحكم كذلك، منح رخصة اقتصادية بتاريخ 4 نونبر 2022 لمزاولة نشاط يتعلق بالفنادق وأصناف الإيواء السياحي الأخرى، استنادا إلى رخصة مطابقة جزئية ودفتر تحملات خاص بالمطاعم، رغم أن المشروع موجه لاستقبال العموم ويخضع لمقتضيات خاصة ينظمها القانون رقم 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى.

وأوضحت المحكمة أن هذا الترخيص تم دون احترام المساطر القانونية المتعلقة بالحصول على رخصة الاستغلال والتصنيف المؤقت والتأمين الإجباري، فضلا عن المعايير الخاصة بالبناء والسلامة والصحة والنجاعة الطاقية المفروضة على مؤسسات الإيواء السياحي.

وشددت المحكمة على أن تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية يتمتع بقيمة إثباتية رسمية، وأن لبنى محب الله لم تقدم ما يفند الوقائع المنسوبة إليها أو يرفع عنها المسؤولية، كما أنها لم تجب على مضمون الطلب أمام المحكمة، في حين أن الأجوبة التي سبق أن وجهتها إلى والي جهة مراكش آسفي اتسمت بالعمومية وخَلَت من وسائل الإثبات القانونية الكافية.

وانتهت المحكمة إلى أن هذه الأفعال تشكل إخلالا بواجب احترام القانون والنزاهة المفروض على أعضاء المجالس المنتخبة، وترتب عنها مساس بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي، وهو ما استوجب الحكم بعزلها من عضوية مجلس جماعة تسلطانت مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك وشمول القرار بالتنفيذ المعجل.

– النائب الثالث.. 72 رخصة إصلاح لبنايات غير قانونية تقود إلى العزل

أبرزت المحكمة، بعد فحصها لمضامين التقرير والوثائق المرفقة به، أن مصطفى آيت بلام قام خلال الولاية الانتدابية الحالية (2021-2026)، خاصة خلال سنتي 2022 و2023، بتسليم أكثر من 72 رخصة لإصلاح منازل مشيدة بشكل غير قانوني فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، استنادا إلى عقود بيع أو تنازل وصفت بغير القانونية.

كما سجل التقرير تسليم رخصة إصلاح بتاريخ 5 مارس 2024، تتعلق بتبليط حائط سياج فيلا وأشغال صباغة، غير أن هذه الرخصة استُغلت لإنجاز أشغال بناء غير قانونية تمثلت في تشييد فيلتين فوق أرض عارية تبلغ مساحتها حوالي 3500 متر مربع.

وأشارت المحكمة إلى أن البنايتين كانتا موضوع محضر مخالفة في ميدان التعمير والبناء يحمل رقم 2024/463 بتاريخ 18 دجنبر 2024، بعد معاينة تشييد فيلتين بعلو يقارب خمسة أمتار ومساحة تقدر بنحو 200 و500 متر مربع على التوالي، باستغلال رخصة الإصلاح الممنوحة.

ومن بين الاختلالات الأخرى التي وقفت عليها المفتشية، منح رخص للربط بالكهرباء في إطار لوائح جماعية لفائدة بنايات شيدت، في غالبيتها، بشكل غير قانوني فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة.

وفي ما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية، رصد التقرير تسليم رخصتين لمزاولة أنشطة اقتصادية غير منظمة لفائدة محلات تجارية مشيدة فوق أملاك الدولة، إضافة إلى منح ثلاث رخص لأنشطة اقتصادية داخل محلات تستقبل العموم دون الإدلاء بالتصاميم التغييرية المرخصة أو بشهادات المطابقة المطلوبة قانونا، والاكتفاء بوثائق اعتبرتها المحكمة غير كافية من الناحية القانونية.

كما سجلت المفتشية ارتكاب المعني بالأمر مخالفة تعميرية تتعلق بتسقيف مرآب باستعمال الخرسانة المسلحة فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة دون الحصول على ترخيص مسبق، وهي المخالفة التي تم توثيقها بمحضر رسمي سنة 2022، قبل أن تؤكد زيارة ميدانية لاحقة استمرار الوضعية المخالفة.

واعتبرت المحكمة أن بعض التراخيص الممنوحة لم تحترم المقتضيات القانونية المنظمة للمؤسسات السياحية وأماكن استقبال العموم، خاصة ما يتعلق بالحصول على التراخيص وشهادات المطابقة والتصنيف والتأمين الإجباري، وفقا لأحكام القانون رقم 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى.

وأكد الحكم أن تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية يتمتع بحجية قانونية وقيمة إثباتية رسمية، وأن مصطفى آيت بلام لم يتمكن من دحض الوقائع المنسوبة إليه أو تقديم ما ينفي مسؤوليته عنها، كما أن الأجوبة التي قدمها للسلطات الوصية اتسمت بالعمومية وخَلَت من وسائل الإثبات الكافية.

ورأت المحكمة أن هذه الأفعال تشكل خرقا للقوانين الجاري بها العمل وإخلالا بواجب احترام القانون والنزاهة المفروض على المنتخبين، كما ترتب عنها المساس بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي، وهو ما برر الحكم بعزله من عضوية مجلس جماعة تسلطانت.

– حسن لغشيم.. مخالفة تعميرية تنهي عضويته بالمجلس

وفي ما يتعلق بحسن لغشيم، العضو بالمجلس الجماعي لتسلطانت، فقد استندت المحكمة في قرار العزل إلى مخالفة تعميرية اعتبرتها ثابتة في حقه.

وأوضحت الحيثيات أن المعني بالأمر قام خلال سنة 2024 بتعلية ساتر سطح مقهى مشيد فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة، مع الشروع في أشغال التسقيف باستعمال الحديد والقصدير والجبس دون الحصول على الترخيص اللازم.

ورفضت المحكمة دفوعه المتعلقة بكون المقهى يسير من طرف شخص آخر بموجب عقد للتسيير، معتبرة أن مخالفات التعمير ترتبط بالعقار وتبقى مسؤولية مالكه قائمة بغض النظر عن الجهة التي تستغله.

وأكدت المحكمة أن المخالفة تشكل خرقا واضحا لمقتضيات قانون التعمير، وأن المعني بالأمر لم يقدم ما يثبت انتفاء مسؤوليته عنها أو يفند ما ورد بشأنها في تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية.

وبذلك تكون المحكمة الإدارية بمراكش قد انتهت إلى عزل أربعة أعضاء من مجلس جماعة تسلطانت، بينهم الرئيسة السابقة للمجلس ونائبان للرئيس، بعد ثبوت ارتكابهم اختلالات ومخالفات اعتبرتها المحكمة جسيمة وتمس بمصالح الجماعة وأخلاقيات المرفق العمومي، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك وشمول الأحكام بالتنفيذ المعجل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.