خطوة نحو إنصاف حراس الأمن الخاص.. لجنة بمجلس المستشارين تصادق على تعديل مدونة الشغل
صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، يوم الاثنين 15 يونيو 2026، بالإجماع على مشروع القانون رقم 32.26 القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في خطوة تروم تحسين أوضاع حراس الأمن الخاص وضمان استفادتهم من الحقوق المقررة لباقي الأجراء.
ويهدف المشروع إلى استثناء المستخدمين المرتبطين بعقود عمل مع شركات الحراسة الخاصة من فئة الحراس الواردة في المادة 193 من مدونة الشغل، والتي تُصنف أعمالها ضمن الأنشطة ذات الطبيعة المتقطعة، بما يسمح بتشغيلهم لمدة قد تصل إلى 12 ساعة يوميا مقابل أجر يُحتسب على أساس ثماني ساعات فقط.
وبموجب التعديل الجديد، سيصبح حراس الأمن الخاص خاضعين لمقتضيات المادة 184 من مدونة الشغل المتعلقة بمدة العمل العادية، أسوة بباقي فئات الأجراء، وهو ما يُنتظر أن ينعكس إيجابا على ظروف عملهم وحقوقهم المهنية.
وينص المشروع على تطبيق المقتضيات الجديدة على عقود الشغل التي سيتم إبرامها بعد دخول القانون حيز التنفيذ عقب نشره بالجريدة الرسمية، مع منح المقاولات التي أبرمت عقودا قبل صدوره فترة انتقالية مدتها تسعة أشهر لتسوية أوضاعها، بعدما تم تقليص الأجل المقترح من سنة كاملة.
وخلال المناقشات، دعا عدد من المستشارين إلى تقليص هذه المهلة إلى ستة أشهر لتفادي أي محاولات للتحايل على القانون، غير أن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، اقترح اعتماد فترة انتقالية من تسعة أشهر، معتبرا أن تقليصها أكثر قد يطرح صعوبات عملية مرتبطة بالصفقات الجارية والاعتمادات المالية المرصودة مسبقا.
وأظهرت المناقشات داخل اللجنة وجود توافق واسع بين مختلف المتدخلين بشأن ضرورة إنصاف حراس الأمن الخاص ووضع حد للممارسات التي يعتبرها العاملون بالقطاع مجحفة في حقهم.
كما شدد أعضاء اللجنة على أهمية ضمان التطبيق الفعلي للمقتضيات القانونية المرتقبة، وتعزيز أدوار جهاز تفتيش الشغل، والتصدي لمختلف أشكال الاستغلال التي يعاني منها عدد من العاملين بالقطاع.
وفي السياق ذاته، نبه متدخلون إلى وجود احتمال لجوء بعض المشغلين إلى التحايل على القانون عبر تشغيل حراس بشكل مباشر خارج إطار شركات المناولة، داعين إلى سد الثغرات القانونية التي قد تُفرغ الإصلاح من أهدافه.
وأكد المشاركون في المناقشات ضرورة تحقيق التوازن بين حماية حقوق الأجراء وضمان استمرارية المقاولات، مشددين على أن تحسين أوضاع حراس الأمن الخاص لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم مدة العمل فقط، بل يجب أن يشمل أيضا احترام الحد الأدنى للأجور، والتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وضمان الاستفادة من مختلف الحقوق الاجتماعية والمهنية.
كما دعا عدد من المتدخلين إلى عدم استغلال تقليص ساعات العمل كذريعة لتخفيض الأجور، مع التفكير في حلول تنظيمية تراعي خصوصية بعض الحالات، خاصة بالنسبة للحراس العاملين بالمناطق النائية أو في المواقع التي تفرض ظروفا استثنائية.