مراكش.. رفاق البراهمة يطالبون بفتح تحقيق عاجل في تأخر تسليم شقق مشروع سكني
وجّهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، رسالة إلى كل من رئيس الحكومة، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والي جهة مراكش آسفي، ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش، دعت فيها إلى التدخل العاجل لإنصاف المتضررين من مشروع “E26 أطلس 2 – أبواب مراكش”، مطالبة بفتح تحقيق لتحديد أسباب تأخر تسليم الشقق وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
وأوضحت الجمعية أن رسالتها جاءت عقب توصلها بشكاية موقعة من طرف مجموعة من المستفيدين من المشروع، أفادوا فيها بأنهم تعاقدوا مع المنعش العقاري بناء على وعود بتسليم الشقق داخل آجال محددة، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى اللجوء إلى القروض البنكية واتخاذ التزامات مالية وأسرية، غير أنهم وجدوا أنفسهم أمام تأخر متواصل في التسليم رغم وفائهم بالتزاماتهم المالية، بما في ذلك أداء ما تبقى من ثمن الشقق بعد توصل بعضهم بمراسلات تفيد بقرب التسليم.
وأكدت الجمعية أن المعطيات المتوفرة لديها تشير إلى أن المشروع يوجد في مرحلة متقدمة من الإنجاز، وأن ما يفصل المستفيدين عن تسلم شققهم هو استكمال بعض الإجراءات الإدارية، وعلى رأسها الحصول على رخصة السكن وشهادة المطابقة، وهو ما جعل مئات الأسر، بحسب المراسلة، تعيش حالة انتظار مفتوحة، مع استمرارها في أداء واجبات الكراء وأقساط القروض البنكية وتكاليف إضافية أخرى، بما يخلف أضرارا اقتصادية ونفسية واجتماعية.
واعتبر فرع المنارة أن القضية لم تعد مجرد نزاع تعاقدي بين مستهلكين ومنعش عقاري، بل أصبحت تمس، بشكل مباشر، الحق في السكن اللائق، وحماية المستهلك، والأمن التعاقدي والقانوني، فضلا عن مسؤولية الإدارة في ضمان حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق.
واستندت الجمعية في رسالتها إلى عدد من المقتضيات الدستورية، من بينها الفصل 31 من دستور 2011 المتعلق بالحق في السكن اللائق، والفصول 35 و154 و155 و156 المرتبطة بحماية الحقوق وجودة المرافق العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب الفصل السادس الذي ينص على خضوع الجميع للقانون.
كما استحضرت المرجعية الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يقر بالحق في السكن الملائم، إضافة إلى مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معتبرة أن استمرار تأخر تسليم المشروع يطرح إشكالات تتعلق بالأمن السكني والاستقرار الاجتماعي للأسر المتضررة.
واعتبرت الجمعية أن الوقائع المثارة تستدعي تفعيل مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، بالنظر إلى ما وصفته بالإخلال بواجب الإعلام والشفافية والإضرار بالمصالح الاقتصادية للمستفيدين، كما أشارت إلى مقتضيات قانون الالتزامات والعقود المتعلقة بتنفيذ الالتزامات التعاقدية بحسن نية، ومسؤولية المدين عن التأخير في تنفيذ التزاماته وما قد يترتب عنه من تعويضات.
وتطرقت الرسالة أيضا إلى الإطار القانوني المنظم للتعمير والبناء، معتبرة أن استكمال مسطرة الحصول على رخصة السكن وشهادة المطابقة يخضع للقوانين الجاري بها العمل، غير أن الإدارة مطالبة، في المقابل، بتذليل العراقيل الإدارية غير المبررة وضمان تمكين المواطنين من حقوقهم داخل آجال معقولة، خاصة عندما يكون المشروع في مراحله النهائية.
وأشارت الجمعية إلى أن استمرار مئات الأسر في حالة انتظار دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب التأخير ومآل الملف يمس بمبادئ الأمن القانوني والثقة المشروعة والحكامة الجيدة، ويستوجب، بحسب تعبيرها، اعتماد الشفافية والتواصل وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وطالبت الجمعية الجهات المعنية بفتح بحث إداري وقانوني مستعجل لتحديد الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال إجراءات التسليم، سواء كانت مرتبطة بالمنعش العقاري أو بالإدارة أو بجهات أخرى، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
كما دعت إلى التعجيل باستكمال مسطرة إصدار رخصة السكن وشهادة المطابقة متى استوفت الشروط القانونية، وتمكين المستفيدين من معطيات دقيقة حول الوضعية القانونية والإدارية للمشروع، وإلزام المنعش العقاري باحترام التزاماته التعاقدية وتحديد آجال واضحة وملزمة للتسليم.
وطالبت أيضا بإرساء تواصل مؤسساتي مباشر مع ممثلي المتضررين، وإخبارهم بالإجراءات المتخذة والجدولة الزمنية لمعالجة الملف، فضلا عن البحث في سبل جبر الضرر وتعويض الأسر عن الأعباء المالية التي تحملتها نتيجة التأخير، بما يشمل واجبات الكراء، وأقساط القروض البنكية، والأضرار النفسية والاجتماعية.
ودعت الجمعية في ختام رسالتها إلى اتخاذ تدابير رقابية تحول دون تكرار مثل هذه الحالات في المشاريع السكنية، عبر تشديد المراقبة على آجال الإنجاز والتسليم، وضمان احترام قواعد الشفافية والإعلام، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مدى احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في مجال الحق في السكن وحماية المستهلك، ومطالبة بتدخل عاجل من الجهات المختصة لإنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات.