تأجيل محاكمة متهمين في ملف “أراضي أملاك الدولة” بمراكش.. واستدعاء رئاسة الحكومة
قررت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خلال ثاني جلسة عقدت صباح اليوم الجمعة 20 يونيو 2025، تأجيل النظر في ملف يتعلق بتفويت أراضٍ من أملاك الدولة، إلى غايـة 18 يوليوز المقبل، وذلك قصد استدعاء الدولة المغربية ممثلة في رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزارة الاقتصاد والمالية ممثلة في الخازن العام للمملكة والوكيل القضائي للمملكة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد شهدت جلسة اليوم غياب عدد من المتهمين البارزين، من ضمنهم محمد العربي بلقايد، العمدة السابق لمدينة مراكش، ومولاي اسماعيل لمغاري، نائب العمدة الحالية، وعبد الحميد المتعلق بالله، المقاول ومسير شركة خاصة، بالإضافة إلى مولاي ارديس العمري العلوي، المدير الإقليمي السابق للأملاك المخزنية، وعبد الرحيم بوعلالة، المدير الجهوي للأملاك المخزنية، فضلا عن غياب ممثل المجلس الجماعي لمراكش رغم توصله باستدعاء من المحكمة.
في المقابل، جرى الاستماع عن بعد إلى خالد وية، المدير السابق للوكالة الحضرية، عبر تقنية التناظر المرئي من داخل السجن المحلي لوداية، حيث يقضي عقوبة حبسية مدتها عشر سنوات، كما حضر الجلسة الحقوقي عبد الإله طاطوش، مقدم الشكاية الأصلية، وتابع أطوار الجلسة.
وقد قررت المحكمة تفعيل المسطرة الغيابية في حق المتهمين الخمسة الذين لم يحضروا، مع تعليق الإجراء في حق كل من بلقايد ولمغاري والمتعلق بالله، بعد تعهد هيئة الدفاع بإحضارهم خلال الجلسة المقبلة.
خلفيات القضية وتفاصيل المتابعة
وكان قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، القاضي عبد الرحيم بلكحل، قد أنهى تحقيقاته التفصيلية في الملف، ليحيل القضية على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، والذي أحالها بدوره على غرفة الجنايات للشروع في المحاكمة.
ووفق المصادر ذاتها، فقد أصدر قاضي التحقيق ملتمسا للنيابة العامة بعقل ممتلكات المتهمين، كما أُصدرت مذكرة بحث وطنية في حق المدير الجهوي السابق لأملاك الدولة بجهة مراكش آسفي، الذي توارى عن الأنظار بعد إحالته على التقاعد.
ويُذكر أن التحقيقات التفصيلية في الملف بدأت في 6 ماي 2024، تحت إشراف قاضي التحقيق يوسف الزيتوني (المحال على التقاعد)، حيث استمع في أولى الجلسات إلى أربعة منتخبين من بينهم: محمد العربي بلقايد، يونس بنسليمان، عبد العزيز البنين، ومولاي اسماعيل لمغاري.
اتهامات ثقيلة في “قضية تفويت أراضي الدولة”
وتعود خيوط هذا الملف إلى شكاية تقدم بها الحقوقي عبد الإله طاطوش بتاريخ 19 فبراير 2018 إلى الوكيل العام للملك، يتهم فيها عدداً من المنتخبين والمسؤولين بالضلوع في تفويت عشرات الهكتارات من أراضي الدولة بأثمنة رمزية لمضاربين ومنتخبين، تحت غطاء الاستثمار، ضمن لجنة الاستثناءات التي كان يشرف عليها الوالي المعزول عبد الفتاح لبجيوي.
وقد تم توجيه اتهامات جنائية ثقيلة إلى عدد من المسؤولين والمنتخبين، من أبرزهم محمد العربي بلقايد (عمدة مراكش السابق)، مولاي اسماعيل لمغاري (نائب العمدة والرئيس السابق لمقاطعة سيدي يوسف بن علي)، يونس بنسليمان (نائب العمدة السابق وبرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار)، عبد العزيز البنين (برلماني سابق وعضو المجلس الجماعي)، عبد الحميد المتعلق بالله (مقاول ومسير شركة)، خالد وية (المدير السابق للوكالة الحضرية)، رشيد لهنا (الرئيس السابق لقسم التعمير بولاية مراكش آسفي)، عبد الرحيم بوعلالة ومولاي ارديس العمري العلوي (مديران بالأملاك المخزنية)، إبراهيم خير الدين (المدير الجهوي السابق لمركز الاستثمار).
وتتراوح التهم الموجهة إلى المتهمين بين (تبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي، المشاركة في تزوير محررات رسمية، تلقي فائدة في عقد، استعمال وثائق رسمية مزورة والمضاربة العقارية واستغلال النفوذ).
وقد تم إحالة الوالي المعزول عبد الفتاح لبجيوي على المجلس الأعلى للسلطة القضائية نظراً لامتيازه القضائي كوالي سابق.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه الأراضي كانت مخصصة في الأصل لإنجاز مشاريع ملكية ضمن برنامج “مراكش.. الحاضرة المتجددة”، قبل أن يتم تحويلها إلى مشاريع استثمارية خاصة لفائدة مضاربين، ما أثار ضجة واسعة حول شبهة استغلال النفوذ والريع العقاري.