قانون تنظيم الإضراب يدخل حيز التنفيذ بالمغرب بعد مسار تشريعي طويل

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دخل القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، اليوم الأربعاء 24 شتنبر 2025، حيز التنفيذ، بعدما استكمل جميع مراحله الدستورية والتشريعية، وبعد مرور ستة أشهر على صدوره في الجريدة الرسمية.

وقد تم نشر القانون، إلى جانب الظهير الشريف رقم 1.24.35 المتعلق بتنفيذه، وقرار المحكمة الدستورية رقم 251.25 م.د، في العدد 7389 من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 24 مارس 2025. وكان القانون قد حاز موافقة مجلس النواب ومجلس المستشارين، كما أقرته المحكمة الدستورية، مع تسجيل ملاحظات تفسيرية بشأن بعض مواده.

أول إطار قانوني منظم لحق الإضراب

ويُعد هذا النص أول قانون تنظيمي يُفصل في تنظيم حق الإضراب بالمغرب، بعد عقود من الاكتفاء بالإشارة إليه في النص الدستوري فقط، دون وجود آلية تشريعية واضحة تحدد شروطه وإجراءاته، وبذلك، أصبح القانون التنظيمي رقم 97.15 المرجع الحصري لممارسة هذا الحق، ناسخا كل المقتضيات السابقة المخالفة له.

القانون الذي يتضمن 33 مادة موزعة على أربعة أبواب، يهدف إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق الأجراء ومصالح أرباب العمل وضمان استمرارية المرافق الحيوية، وفقا لما تقتضيه المرجعيات الدستورية والدولية التي صادقت عليها المملكة.

من يحق له الدعوة إلى الإضراب؟

حدد القانون بوضوح الجهات المخولة بالدعوة إلى الإضراب، وعلى رأسها النقابات الأكثر تمثيلية، كما فتح المجال أمام لجان الإضراب داخل المقاولات، بشرط التوفر على نصاب معين من التوقيعات، وعقد جمع عام للمصادقة على القرار.

آجال الإخطار والتصالح

ألزم النص التشريعي باحترام آجال الإخطار قبل خوض الإضراب، حيث حُددت في 45 يوما للإضرابات الوطنية و15 يوما في القطاع الخاص، مع ضرورة اللجوء إلى مسطرة التصالح قبل تنفيذ القرار.

كما فرض تبليغ قرار الإضراب إلى الجهات المعنية 7 أيام قبل تنفيذه وطنيا و5 أيام محليا، بما يضمن استعداد الأطراف المعنية وتفادي أي مفاجآت أو توترات اجتماعية مفاجئة.

ضمان الحريات وفرض الانضباط

ومن أبرز مستجدات القانون، أنه ينص على حماية حقوق العمال المضربين من أي إجراء تأديبي أو تمييزي، لكنه في المقابل يفرض على هؤلاء احترام الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وعدم عرقلة حرية العمل.

كما منح القانون للسلطات صلاحيات خاصة لضمان استمرارية المرافق الحيوية، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء لوقف الإضراب في حالات تمس الصحة العامة أو الأمن العام.

جزاءات مالية وتأديبية

تضمن الباب الثالث من القانون مقتضيات تتعلق بـ الجزاءات والعقوبات، حيث اعتبر أن المشاركة في إضراب غير مشروع تُعد تغيبا غير مبرر يعرض العامل لعقوبات تأديبية، كما نص على غرامات مالية قد تصل إلى 200 ألف درهم ضد من يمنع العمال من الإضراب، أو يعوضهم بآخرين خلال فترة الإضراب، أو يحتل أماكن العمل لمنع غير المضربين من أداء مهامهم.

فئات مشمولة ومستثناة

وسع القانون من قاعدة المستفيدين من الحق في الإضراب لتشمل إلى جانب الأجراء، العمال المستقلين، المهنيين، الأشخاص غير الأجراء والمتقاعدين، في المقابل، استثنى موظفي الدفاع الوطني وأعوان السلطة وضباط الشرطة القضائية وغيرهم ممن تمنعهم قوانينهم الخاصة من ممارسة العمل النقابي أو الإضراب.

المحكمة الدستورية: لا تعارض مع الدستور

أقرت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 251.25، بعدم وجود أي تعارض بين القانون والدستور، مع تسجيل ملاحظات تتعلق بالمواد 1 و5 و12، التي تخص الإحالة على المواثيق الدولية، وشروط الدعوة إلى الإضراب، ومشاركة لجان العمال في غياب النقابات.

وأكدت المحكمة أن هذه المقتضيات لا تمس جوهر الحق في الإضراب، ولا تفرض قيودا تمس حريته، بل تسعى إلى تحقيق توازن دستوري بين حق العمال في الاحتجاج وحقوق المقاولة والمجتمع في استمرارية الخدمات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.