الشرطة التونسية تستعمل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين بقابس

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فرقت الشرطة التونسية، مساء السبت، محتجين في مدينة قابس بجنوب البلاد باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، بعد اقتحام عدد من السكان لمقر المجمع الكيميائي التونسي المملوك للدولة، للمطالبة بتفكيكه بسبب ما وصفوه بـ“التلوث البيئي الخانق وتزايد الأمراض التنفسية وحالات الاختناق”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس قيس سعيّد ضغوطاً متزايدة، وسط أزمة اقتصادية ومالية خانقة، حيث تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين حماية الصحة العامة والحفاظ على قطاع الفوسفات، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في البلاد.

وأفاد شهود عيان بأن متظاهرين اقتحموا مقر المجمع الكيميائي ورددوا شعارات تطالب بإغلاقه وتفكيكه، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتمنع بقية المحتجين من الدخول. وتحولت الاحتجاجات لاحقاً إلى مواجهات بعد أن أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، الذين رد بعضهم بإضرام النار في مقر فرعي للمجمع وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية في المدينة.

وأشارت المصادر إلى أن فرق الحماية المدنية تدخلت لإخماد الحريق، بينما لاحقت الشرطة المحتجين في شوارع قابس لإبعادهم عن المنطقة الصناعية.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، عقد الرئيس قيس سعيّد اجتماعاً طارئاً في وقت متأخر من مساء السبت مع وزيري البيئة والطاقة، دعا خلاله إلى إرسال وفود حكومية إلى قابس لإطلاق إصلاحات عاجلة في وحدة الحامض الفسفوري بالمجمع الكيميائي.

ويقع المجمع الكيميائي قرب شاطئ شطّ السلام في قابس، ويعمل على معالجة الفوسفات، الذي يُعد من أثمن الموارد الطبيعية في تونس. وتخطط الحكومة لزيادة الإنتاج إلى 14 مليون طن بحلول عام 2030، استجابة للطلب العالمي المتزايد.

لكن جماعات بيئية تؤكد أن آلاف الأطنان من النفايات الصناعية تُصرف يومياً في البحر، مما تسبب في تدهور الحياة البحرية وانهيار قطاع الصيد التقليدي الذي كان يشكل مصدر رزق رئيسي للسكان المحليين.

واندلعت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات بعد تسجيل عشرات حالات الاختناق في صفوف تلاميذ المدارس، بسبب الأبخرة السامة المنبعثة من المصنع. وأظهرت مقاطع مصورة فرق طوارئ وأولياء أمور وهم يساعدون أطفالاً يعانون من صعوبات في التنفس، في مشاهد أثارت موجة غضب واسعة ودعوات متجددة لإغلاق الوحدات الملوثة.

وكان الرئيس سعيّد قد صرّح قبل أسبوع بأن مدينة قابس “تعرّضت منذ سنوات طويلة لاغتيال بيئي وجريمة في حق الطبيعة والإنسان”، داعياً إلى “معالجة إرث الاختيارات الخاطئة التي حولت المدينة إلى بؤرة تلوث”.

عبّرت أحزاب ومنظمات وجمعيات عن تضامنها مع سكان قابس ودعمها لمطالبهم بوضع حد للتدهور البيئي في الجهة. كما دعا المجلس المحلي للمدينة، في بيان له، إلى “الإعلان الفوري عن إيقاف نشاط الوحدات الكيميائية الملوثة، والشروع في إنجاز المشاريع البيئية المعطلة منذ سنوات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل من تسبب في تعطيلها”.

من جهتهم، جدد ناشطو حملة “أوقفوا التلوث” نهاية الأسبوع الماضي دعوتهم إلى الوقف الفوري لأنشطة الوحدات الملوثة في قابس، مؤكدين مسؤوليتها عن التسربات التي تسببت في حالات الاختناق الأخيرة.

ويتمسك المدافعون عن البيئة في الجهة بتنفيذ القرار الصادر سنة 2017، والقاضي بتفكيك الوحدات الكيميائية الملوثة بشكل نهائي.

وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.