أربيب ينعى مصطفى البراهمة: رحيل قامة نضالية وفكرية نادرة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يرحل عنّا اليوم، الرفيق المناضل مصطفى البراهمة، أحد أبرز رموز اليسار الجذري المغربي، وقائد من قادة منظمة “إلى الأمام” خلال مرحلة إعادة البناء، والمساهم البارز في تأسيس تجربة القاعديين بالمدرسة المحمدية للمهندسين.

المهندس المعماري، الذي اختار بإرادة راسخة الاصطفاف إلى جانب الطبقة العاملة وعموم الكادحين، جسّد التزاما نضاليا نادرا، لم تهزه لا الاعتقالات ولا التعذيب ولا سنوات السجن الطويلة.

سنوات الاعتقال والصمود

اعتُقل مصطفى البراهمة ضمن “مجموعة 26” المرتبطة بالشهيد التهاني أمين، وتعرض لتعذيب وحشي داخل أقبية درب مولاي الشريف. قضى بعدها تسع سنوات من الاعتقال التعسفي في سجون النظام، خاض خلالها عدة إضرابات عن الطعام، حتى أُفرج عنه سنة 1994 رفقة أزيد من 400 معتقل سياسي، إثر ضغط داخلي وخارجي واسع.

من السجن إلى بناء اليسار الجذري

لم يتوقف الراحل بعد خروجه من السجن، بل انخرط بحيوية في إعادة بناء اليسار الجذري المغربي، من خلال دينامية “التجميع” التي أفرزت لاحقا تأسيس حزب النهج الديمقراطي، الذي شغل فيه منصب الكاتب الوطني لولايتين، ثم نائب الكاتب الوطني.

كما كان عضوا في المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، وفاعلا أساسيا في تأسيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، مواصلا بذلك نضاله من أجل العدالة والحرية والمصالحة.

مناضل ومثقف عضوي

مصطفى البراهمة، خريج المدرسة المحمدية للمهندسين، لم يكتف بتكوينه التقني، بل واصل تحصيله العلمي حتى وهو خلف القضبان، حيث حصل على الإجازة في القانون داخل السجن، ثم نال لاحقا شهادة الدكتوراه، وكانت له مساهمات فكرية معتبرة في قراءة وتحليل الدستور المغربي، خاصة دستور 1996.

كان الراحل بحق مثقفا عضويا بالمعنى الغرامشي للكلمة، جمع بين النظرية والممارسة، الفكر والموقف، الالتزام والاتزان.

شهادة في حقه: “عاش واقفا، نبيلا، صلبا”

كما وصفه الرفيق عزيز غالي، فقد كان مصطفى: “عاش واقفا، نبيلا، صلبا في المبدأ، إنسانا في جوهره، وثائرا في كل تفاصيله.”

خسارة كبرى لليسار المغربي

برحيل الرفيق مصطفى البراهمة، تفقد الساحة السياسية والنقابية المغربية أحد أبرز رموزها، مناضلا لا يهادن، صلبا في الموقف، وفيا للمبادئ، بسيطا في العيش، عميقا في الفكر، وإنسانيا في تعامله مع رفاقه ورفيقاته، رجل عاش من أجل الآخرين، ونذر حياته للقيم النبيلة والعدالة الاجتماعية.

لم يساوم يوما، ولم ينحنِ رغم العواصف والتراجعات والانكسارات، وبقي وفيا لقضايا الشعب المغربي ولكل القضايا العادلة في العالم.

برحيله، نكون قد ودّعنا مناضلا استثنائيا، من طينة نادرة، قامة فكرية ونقابية وسياسية، ومعلما لجيل كامل من المناضلات والمناضلين.

لترقد روحك في سلام، رفيقنا مصطفى البراهمة

تعازينا القلبية إلى أسرته الصغيرة: رفيقة دربه، أبنائه، أخواته، وإلى أسرته النضالية الواسعة في اليسار المغربي، والحركة النقابية، ومنظمة إلى الأمام، والنهج الديمقراطي، وكل رفاقه ورفيقاته.

وداعا مصطفى…
ستبقى حاضرا في ضمائرنا ووجداننا وذاكرتنا النضالية.
فأمثالك لا يموتون، بل يبقون فينا ما دامت المبادئ والقيم مستمرة في النبض والمقاومة.

عمر أربيب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.