مراكش.. 4 أشهر حبسا نافذا لرئيس جماعة أكفاي السابق في قضية عقارات سلالية
أسدلت الغرفة الجنحية الإستئنافية العادية لدى محكمة الإستئناف بمراكش، في جلستها ليوم الإثنين 30 مارس 2026، الستار على قضية تتعلق بتفويت عقارات سلالية والتي يتابع فيها رئيس جماعة أكفاي السابق والبرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، عمر خفيف إلى جانب ثلاثة من نوابه، وموظفين اثنين.
وقضت هيئة المحكمة بتأييد الحكم المستأنف مع جعل العقوبة الحبسية المحكوم بها في حق رئيس الجماعة وثلاثة من نوابه، نافذة، وكانت الغرفة الجنحية العادية لدى المحكمة الإبتدائية بمراكش قضت بإدانة رئيس الجماعة بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، وفي الدعوى المدنية بالحكم عليه بـ 300 ألف درهم لفائدة الطرف المشتكي، كما أدانت نوابه الثلاثة بنفس العقوبة الحبسية فيما أدانت موظفين اثنين بشهرين حبسا موقوف التنفيذ.
وتوبع خفيف من أجل تهم تتعلق بـ” المشاركة في تسليم وثيقة ادارية لشخص مع علمه بأن لا حق له فيها، القيام بإعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو بالتنازل عن عقار أو الانتفاع بعقار مملوك لجماعة سلالية خلافا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والمشاركة في تفويت عقارات غير قابلة للتفويت وتقسيم عقارات فوق ملك من الاملاك العامة أو الخاصة للدولة، وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية”.
فيما وجهت لنوابه الثلاثة تهم تتعلق بـ”المشاركة في تسليم وثيقة ادارية لشخص مع علمه بأن لا حق له فيها، المشاركة في تفويت أموال غير قابلة للتفويت، والقيام بإعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو بالتنازل عن عقار أو الانتفاع بعقار مملوك لجماعة سلالية خلافا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل”، في وجهت توبع الموظفين الخامس والسادس وهما موظفين من أجل “المشاركة في القيام بإعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو بالتنازل عن عقار أو الانتفاع بعقار مملوك لجماعة سلالية خلافا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، والمشاركة في تسليم وثيقة إدارية لشخص مع علمه بأن لا حق له فيها.”
وفي سياق متصل، من المنتظر أن تنظر الغرفة الجنحية الإستنئافية،في ملف آخر يتابع فيه الريئس السابق لجماعة أكفاي إلى جانب تسعة متهمين آخرين من أجل شبهة النصب و إبرام والمصادقة على عقود عرفية لتفويت أراضي سلالية للأغيار.
وكانت الغرفة الجنحية العادية لدى المحكمة الإبتدائية بمراكش، برئاسة الأستاذ أحتيتش، حسمت يوم الخميس خامس دجنبر 2024، في هذا الملف حيث قضت هيئة المحكمة بسقوط الدعوى للتقادم في حق عمر خفيف وثلاثة متهمين آخرين، في حين برأت متهما خامسا، فيما أدانت ثلاثة متهمين بخمسة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ و غرامة نافذة 1000 درهم لكل واحد منهم، و الحكم على متهمين آخريْن بشهرين حبسا موقوفة التنفيذا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم لكل منهما.
وفي الدعوى المدنية التابعة قضت هيئة المحكمة بعدم الإختصاص في المطالب المدنية الموجهة في حق الرئيس السابق لجماعة أكفاي وأربعة متهمين، بينما قضت بأداء باقي المتهمين الخمسة المدانين تعويضا مدنيا قدره 70000 درهم (سبعة ملايين سنتيم) لفائدة المطالبة بالحق المدني مع الصائر و الإجبار في الأدنى، و رفض بقي الطلبات.
ومَثُل رئيس الجماعة الترابية أكفاي التابعة لعمالة مراكش، يوم الإثنين عاشر أبريل 2023، في حالة سراح إضافة إلى تسعة متهمين، أمام وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية للإشتباه بتورطهم في قضية تتعلق بالنصب و إبرام والمصادقة على عقود عرفية لتفويت أراضي سلالية للأغيار، حيث تم الإستماع إليهم بناء على البحث الذي أمر وكيل الملك بفتحه مع المتهمين، حيث تقرر متابعتهم مع تحرير ملتمس الى قاضي التحقيق بإجراء تحقيق في مواجهتهم للاشتباه في ارتكابهم لجنح تتعلق بالنصب والتصرف في عقار غير قابل للتفويت وانتزاع عقار من حيازة الغير والمشاركة في ذلك.
وقد باشر قاضي التحقيق الإستنطاق الأولي للمتهمين البالغ عددهم عشرة يوم الإثنين عاشر أبريل 2023، وقرر في جلسة يوم الخميس الموالي 13 أبريل، إخلاء سبيل رئيس جماعة أكفاي مقابل كفالة قدرها ثلاثون ألف درهم، كما استمع قاضي التحقيق إلى عدد من المشتكين ضمنهم امرأة تشتغل “ربان طائرة” على أساس إجراء مواجهة بينهم وبين رئيس المجلس الجماعي لأكفاي وباقي المتهمين يوم الأربعاء 24 ماي 2023.
وكانت شعبة القضاء الشامل والإلغاء بالمحكمة الإدارية الإبتدائية بمراكش، قررت في جلستها ليوم الأربعاء 26 يوليوز 2023، عزل عمر خفيف من رئاسة وعضوية جماعة اكفاي بعمالة مراكش مع ما يترتب عن ذلك قانونا وتحميله الصائر وشمول الحكم بالتنفيذ المعجل.
وكان كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش السابق، قرر توقيف رئيس جماعة أكفاي، عن مزاولة مهامه وإحالة ملفه على المحكمة الإدارية قصد عزله، على الرغم من كون الأخير حاول استباق القرار بتقديم استقالته من منصبه، وذلك بناء على المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وذلك للإشتباه بتورطه في مجموعة من الإختلالات التدبيرية.
ويشار إلى أن رئيس المجلس الجماعي لأكفاي كان قد تقدم إلى والي جهة مراكش آسفي، بالإستقالة من منصبه على رأس جماعة أكفاي بعد أن تولي تدبير شؤون هذه الأخيرة منذ إحداثها بمقتضى التقسيم الجماعي لسنة 1992.
وبرّر رئيس الجماعة قرار تقديم استقالته من منصبه الذي ظل متبشبثا به لأزيد من ثلاثة عقود، إلى ما سماه “اعتبارات شخصية، و وضعه الصحي الذي لم يعد يسمح له بتدبير الشأن المحلي لجماعة أكفاي”.
واعتبر متتبعون للشأن المحلي حينها أن استقالة رئيس جماعة أكفاي تأتي تفاديا لسيناريو رئيس جماعة السويهلة الذي تم عزله، حيث توصل هو الآخر باستفسار من طرف والي جهة مراكش آسفي، حول الإشتباه بتورطه في تفويت عشرات الهكتارات من الأراضي السلالية للأغيار، ضدا عن القانون الذي يمنع أي بيع أو تفويت لهذا النوع من الأراضي.
و أشارت مصادر إلى أن التحقيقات التي باشرتها لجان تفتيش حلت بالجماعة الترابية أكفاي وقفت على العشرات من عقود البيع العرفية التي صادق عليها رئيس الجماعة (المعزول) وأحد نوابه، ورفعت تقريرا بشأنها إلى جانب خروقات أخرى تتعلق بالبناء العشوائي، إلى مصالح ولاية الجهة التي رفعتها بدورها لوزارة الداخلية، قبل توجيه استفسار إلى الرئيس الذي أحس بأن ساعته قد دقت فبادر إلى الإستقالة في محاولة منه لاستباق مسطرة العزل والإلتفاف على الإجراءات التي ستترتب عنها.