تصعيد غير مسبوق بين وزارة العدل وهيئات المحامين بسبب مشروع قانون المهنة
تصاعدت حدة التوتر بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تلويح نقباء الهيئات بعقد جموع عامة استثنائية قد تنتهي باستقالات جماعية، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الاحتقان داخل القطاع.
وجاء هذا التصعيد عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة، خلال جلسة اتسمت بنقاش حاد، حيث حظي النص بدعم فرق الأغلبية مقابل معارضة محدودة.
وخلال مناقشة المشروع، تقدمت الفرق البرلمانية بأكثر من 500 تعديل، غير أن تمسك وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بجوهر النص، وقبوله لعدد محدود منها، عمّق الخلاف مع الهيئات المهنية التي اعتبرت أن المشروع لا يحترم التوافقات السابقة ولا يضمن استقلالية المهنة.
وفي بيان شديد اللهجة، انتقدت الجمعية ما وصفته بعدم الالتزام بالاتفاقات المسبقة، مشيرة إلى إدخال تعديلات لم تكن محل توافق، من بينها تعديلات وُصفت بالشفوية داخل اللجنة، وهو ما اعتبرته مساسا بالمنهجية التشريعية.
كما عبّرت الجمعية عن رفضها لما اعتبرته توجها لتقليص دور مؤسسة النقيب داخل المنظومة المهنية، معتبرة أن المشروع يعيد تشكيل توازنات المهنة بشكل يمس بهياكلها التقليدية.
ويرتبط جزء من الجدل أيضا بمقتضيات تخص تركيبة المجالس المهنية وتمثيلية النقباء السابقين، وهي نقطة أثارت خلافا واسعا رغم إدخال تعديلات جزئية عليها.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية دخولها في “معركة نضالية”، مع إبقاء اجتماع مكتبها مفتوحا، والتلويح بخطوات تصعيدية مرتقبة، في وقت يرى فيه متابعون أن احتمال الاستقالات الجماعية يشكل سابقة في تاريخ المهنة بالمغرب.
ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي يتجاوز تفاصيل النص القانوني، ليعكس أزمة ثقة أعمق بين جزء من الجسم المهني ووزارة العدل، في ظل تراكم توترات سابقة مرتبطة بإصلاح منظومة العدالة.
في المقابل، تؤكد الوزارة أن المشروع يهدف إلى تحديث المهنة، من خلال ضبط شروط الولوج والتكوين وتوسيع مجالات الاشتغال، في إطار إصلاح شامل لمنظومة العدالة.
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل: رفع سن الولوج إلى المهنة إلى 45 سنة، الإبقاء على شرط شهادة الماستر، اعتماد نظام المباراة، إحداث معهد للتكوين، إلى جانب مقتضيات تتعلق بتوسيع صلاحيات المحامي وإمكانية إبرام شراكات مع أطراف أجنبية، وهي عناصر ما تزال محل نقاش واسع داخل الأوساط المهنية.