بعد أقل من شهر على تعيينه.. رئيس الوزراء الفرنسي يقدّم استقالته
أعلن قصر الإليزيه، صباح اليوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قدّم استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، في خطوة تعمّق من الأزمة السياسية التي تشهدها فرنسا منذ عدة أشهر.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات فقط من إعلان لوكورنو، وزير الجيوش السابق، عن تشكيلة حكومته الجديدة مساء الأحد، وهي الحكومة الثالثة خلال عام واحد، ما دفع بخصومه السياسيين، خاصة من اليمين والمعارضة، إلى توجيه انتقادات لاذعة له.
أزمة ميزانية ومأزق سياسي
كلّف ماكرون لوكورنو في 9 سبتمبر الماضي بتشكيل حكومة جديدة، عقب سقوط حكومة فرانسوا بايرو إثر حجب الثقة عنها من قبل الجمعية الوطنية، بسبب تقديمها مشروع ميزانية تقشفية لقي رفضًا واسعًا في البرلمان المنقسم بين الكتل والتيارات، دون وجود غالبية حاسمة لأي طرف.
وذكرت مصادر مطلعة أن خلافات داخلية بشأن الحقائب الوزارية والسياسات المالية كانت من بين الأسباب التي عجّلت برحيل لوكورنو، في مشهد سياسي تتكرر فيه سيناريوهات الفشل، حيث أطاحت التوترات ذاتها بالحكومتين السابقتين: بايرو وميشال بارنييه.
ديون قياسية وضغوط أوروبية
وتواجه فرنسا ضغوطًا اقتصادية هائلة، بعد أن أظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن الدين العام بلغ مستويات قياسية، حيث أصبحت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ثالث أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان وإيطاليا، متجاوزة بكثير السقف المسموح به (60%) بموجب قواعد الاتحاد.
تشكيلة حكومية مثيرة للجدل
ضمّت الحكومة التي أعلنها لوكورنو، مساء الأحد، أسماءً بارزة من الحكومات السابقة، من بينهم:
برونو لومير الذي عاد كوزير للجيوش، بعدما شغل وزارة الاقتصاد بين 2017 و2024.
رولان لوسكور وزيرًا للاقتصاد، وكان من المفترض أن يتولى إعداد مشروع الميزانية الجديد.
جان نويل بارو احتفظ بمنصبه كوزير للخارجية.
برونو روتايو استمر في الداخلية، متعهدًا بتشديد إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية.
جيرالد دارمانان استمر كوزير للعدل.
رشيدة داتي احتفظت بمنصبها كوزيرة للثقافة، رغم متابعتها في قضية فساد من المرتقب أن تُعرض أمام القضاء العام المقبل.
برلمان مشرذم وسلطة مأزومة
وتُعد هذه الاستقالة حلقة جديدة في سلسلة التوترات التي تعصف بالمشهد السياسي الفرنسي، منذ أن دعا الرئيس ماكرون العام الماضي إلى انتخابات تشريعية مبكرة في محاولة لتعزيز سلطته، وهي الخطوة التي أتت بنتائج عكسية وأسفرت عن برلمان منقسم بين ثلاث كتل متخاصمة، ما صعّب من تشكيل حكومات مستقرة أو تمرير إصلاحات هيكلية.
ويرى مراقبون أن استقالة لوكورنو تعيد فرنسا إلى المربع الأول من الأزمة، وتطرح تساؤلات ملحّة حول خيارات ماكرون القادمة في ظل فقدان الثقة المتزايد بالمؤسسات الحاكمة.
وكالات